مقالات > أحمد إبراهيم يكتب - هل تستحق إسعاد يونس التكريم!؟

كتب إدارة التحرير
23 مارس 2017 2:07 م
-

أحمد إبراهيم  يكتب - هل تستحق إسعاد يونس التكريم!؟

 

نقلا عن الوطن

كثير من مشاهدى برنامج «صاحبة السعادة» فى قناة «cbc» لا يعلمون أن الفنانة إسعاد يونس مقدمة البرنامج هى فى الأصل مذيعة راديو، وبدأت حياتها فى إذاعة «الشرق الأوسط» (التى أتشرف بالانتماء إليها)، لذلك فإن تألقها فى تقديم البرنامج لم يأتِ من فراغ فهى من الجيل الذهبى لإذاعة الشرق الأوسط، الذى كان يضم سناء منصور وإيناس جوهر وحكمت الشربينى وإمام عمر وإبراهيم صبرى وحسنى غنيم والراحل محيى محمود وأيضاً الفنان سمير صبرى وغيرهم، ومن بدأ حياته الإعلامية بالعمل فى الإذاعة، حيث الاهتمام بالمضمون على حساب الشكل يتم تأسيسه جيداً، ويظل متألقاً، وظهر ذلك جلياً فى أداء «صاحبة السعادة»، ليس فقط فى سلاسة وفن إدارة الحوار، لكن أيضاً فى اختيار الموضوعات المحترمة، تؤكد إسعاد يونس فى برنامجها أهمية دور الإعلام فى المجتمع، حينما يكون هادفاً، فإنه يستطيع -وبلا مبالغة- تغيير وجه الحياة فى مصر، فى إحدى حلقات البرنامج استضافت المسئولين عن شركة «قها» للمنتجات الغذائية (شركة وطنية)، كانت الحلقة قبلة الحياة للشركة وللعاملين فيها، حيث أقبل المواطنون على شراء منتجاتها بعد أن كانت مكدّسة فى المخازن، وهذا أدّى إلى تشغيل خطوط الإنتاج وتطويرها، بل وإنشاء خطوط جديدة وتوفير فرص عمل أكثر (مباشرة وغير مباشرة)، ومُنح العاملون حوافز مالية، وبالتالى دارت العجلة، وتم إنقاذ صناعة وطنية من الانهيار، بفضل نصف الساعة فقط فى برنامج محترم.

إسعاد يونس تولى اهتماماً أيضاً بأصحاب الحرف اليدوية والصناعات الصغيرة، وتساعدهم فى التسويق، لذلك فهى تستحق الشكر، وفريق الإعداد الذى يبذل جهوداً كبيرة للبحث عن هذه النماذج بعد نسيانها والإعلان المجانى عن منتجاتهم، لدينا عشرات القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية (العامة والخاصة)، لو كل قناة ومحطة خصّصت ساعة واحدة فقط يومياً لتشجيع المنتجات المحلية والصناعات الوطنية والإعلان عنها بالاسم مجاناً، سواء كانت منتجات لمصانع عامة أو خاصة، فهى فى النهاية مصرية، لو حدث ذلك لن تكون لدينا مشكلات، سوف نسهم فى تسويق منتجاتنا، وبالتالى تشغيل مصانعنا وتوفير فرص العمل لشبابنا وتخفيض الاستيراد والأسعار، وتوفير النقد الأجنبى وزيادة قيمة الجنيه المصرى، وتشجيع ثقافة العمل الحر الذى هو طوق النجاة لمصر، يجب إعادة صياغة علاقة الإعلام بالقطاع الخاص، فما زال إعلامنا يخاف من ذكر أسماء المستثمرين والجامعات والشركات والأندية الخاصة، وهذا مفهوم عفا عليه الزمن كان يصلح حينما كان لدينا فقط القناة الأولى والثانية وإذاعة البرنامج العام. الدور التنموى مفقود فى الإعلام المرئى والمسموع، الذى يبث يومياً آلاف ساعات الإرسال (وحجم إنفاق مادى مهول)، ومعظمها يضر الوطن ولا ينفعه، لو أننا فكرنا قليلاً خارج الصندوق وبحسابات المكسب والخسارة، الفضائيات قد تربح مئات الآلاف مقابل الدعاية مدفوعة الأجر، فى حين أن البلد سوف يربح المليارات من الدعاية المجانية، ويعود بالنفع أكثر على الوطن والمواطن وأصحاب الفضائيات أنفسهم، وهذه مسئولية ماسبيرو تحديداً، لأنه ينفق من ضرائب المواطنين، لكن قيادته فعلت العكس تماماً حينما اعتبرت استضافة أصحاب المهن الحرة إعلاناً وليست إعلاماً، التحية واجبة إلى من فكر فى تكريم إسعاد يونس من رئيس الجمهورية، حتى تستمر فى تقديم الإعلام الهادف الذى يساعد فى البناء والتنمية وتشجيع الصناعة الوطنية والعمل الحر، واللهم احفظ مصر.


اصدقاؤك يفضلون