مقالات > دكتور ياسر ايوب -يكتب -ورق ورقهم والدفاتر دفاترهم

كتب إدارة التحرير
26 فبراير 2017 10:52 ص
-

دكتور ياسر ايوب -يكتب -ورق ورقهم والدفاتر دفاترهم

 

ياسر أيوب


المصرى اليوم

 

منذ خمسين سنة بالضبط .. شاهد المصريون لأول مرة فيلم الزوجة الثانية الذى أخرجه صلاح أبو سيف وقامت ببطولته سعاد حسنى وشكرى سرحان وصلاح منصور .. ويحكى الفيلم الذى كتب قصته أحمد رشدى صالح وسيناريو سعد الدين وهبة ومحمد مصطفى سامى عن العمدة الذى يريد الزواج من فاطمة بعد تطليقها من زوجها أبو العلا .. وحين يعترض المأذون مطالبا بضرورة انقضاء فنرة عدة فاطمة بعد طلاقها .. يقول له العمدة .. البلد بلدنا والورق ورقنا والدفاتر دفاترنا .. وتحولت هذه الجملة من تعليق سينمائى جميل عاش كثيرا وطويلا فى الذاكرة المصرية الجماعية إلى واقع حقيقى معاش فى أكثر من مجال ومكان فى مصر .. لكننى هنا أتحدث فقط عن كرة القدم واتحادها الذى لا يزال مسئولوه يرون البلد بلدهم والدفاتر دفاترهم .. فحين سئل أحد هؤلاء المسئولين عن المعسكر الذى يريدون إقامته للمنتخب الأول فى مارس وهل سيتعارض ذلك مع جدول المسابقة المضغوط والمرتبك أصلا ومع حقوق ومصالح الأندية ولاعبيها المحترفين .. قال هذا المسئول أنهم لن يطلبوا انضمام اللاعبين المحترفين وسيكتفون باللاعبين الدوليين فى الاندية فى مصر .. وكان هذا المسئول يقصد أنه اتحاد الكرة قد يقرر فجأة إقامة معسكر للمنتخب فى أى وقت يشاء دون أن يجروء على طلب انضمام اللاعبين المحترفين فى أوروبا لكنه يملك كل الحقوق فى ضم اللاعبين الذين يلعبون هنا فى مصر ولا تملك الأندية المصرية أى حق فى الاعتراض والرفض والشكوى باعتبار أن الورق ورقهم والدفاتر دفاترهم .. والأمر كله يتجاوز حكاية الورق والدفاتر ليصبح تجسيدا للفوضى وغياب التخطيط .. فنحن أمام رئيس للجنة المسابقات رافضا تأجيل مباريات الدورى .. ورئيس لإتحاد الكرة يقنع رئيس لجنة المسابقات بالموافقة لأن المدير الفنى للمنتخب تمسك بإقامة المعسكر .. ثم يتفق مدير الاتحاد مع مدير المنتخب على تقليص فترة المعسكر والاكتفاء بمباراة ودية واحد بدلا من مباراتين .. وبعد الإتفاق يتبين أن البحث لا يزال جاريا عن أى منتخب يلعب أى مباراة أمام منتخب مصر خلال هذا المعسكر .. ولست هنا أسخر من أحد ولكن هذا هو ما جرى بالفعل داخل أروقة الاتحاد خلال الأيام القليلة الماضية .. كما أننى لا أهاجم اتحاد الكرة الحالى لأن هذا هو ما كان يجرى طول الوقت أثناء إدارة اتحادات سابقة .. إنما أنتقد وأرفض هذا الفكر الذى لا يزال ساريا ونافذا .. فقواعد وشروط الفيفا المنظمة لاستدعاء اللاعبين لا تعرف الفارق بين ناد مصرى وآخر أجنبى أو بين محترف فى مصر ومحترف فى أوروبا .. والمفترض أن الكرة المصرية بقيمتها وإيراداتها تدار جاليا بفكر احترافى وتنظيم دقيق بحيث يعرف الجميع مسبقا مواعيد وتفاصيل معسكرات المنتخب ومبارياته الودية قبل مشاركاته الرسمية .. وأن اتحاد الكرة يضع مواعيد دقيقة لكل ذلك يعرفها ويحترمها الجميع تماما .. وأن تحترم الاندية هذه المواعيد دون أى مطالب استثنائية بتبديل وتغيير وفق المزاج والهوى أو التحدى والعناد .. والأهم من ذلك هو اقتناع الجميع بأن الأوراق والدفاتر لم تعد ملكا لأى أحد


اصدقاؤك يفضلون